الحلبي

448

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وماتت أم سلمى رضي اللّه تعالى عنها في ولاية يزيد بن معاوية ، وكان عمرها أربعا وثمانين سنة ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وقيل سعيد بن زيد وغلط قائله . وذكر بعضهم أن تزويج ولدها لها رضي اللّه تعالى عنهما إنما كان بالعصوبة لأنه كان ابن ابن عمها . ثم تزوج صلى اللّه عليه وسلم بعد أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها زينب بنت جحش رضي اللّه تعالى عنها ، وكان اسمها برة ، فسماها صلى اللّه عليه وسلم زينب : أي خشي أن يقال خرج من عند برة ، وهي بنت عمته صلى اللّه عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب وكانت قبله صلى اللّه عليه وسلم عند مولاه زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنهما ثم طلقها ، فلما انقضت عدتها زوجه اللّه إياها ، أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل زيد بن حارثة يخطبها له صلى اللّه عليه وسلم ، قال زيد : فذهبت إليها فجعلت ظهري إلى الباب فقلت : يا زينب بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكرك ، فقالت : ما كنت لأحدث شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل ، فأنزل اللّه تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : الآية 37 ] فدخل عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بغير إذن ، فكانت رضي اللّه تعالى عنها تفتخر بذلك على نسائه صلى اللّه عليه وسلم وتقول : إن اللّه أنكحني إياه من فوق سبع سماوات ، وهذا يرد ما قيل إن أخاها أبا أحمد بن جحش زوجها منه صلى اللّه عليه وسلم . قال في النور : ويمكن تأويل تزويج أخيها إياها . أي وقد ذكر مقاتل رحمه اللّه أن زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنهما لما أراد أن يتزوج زينب جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه اخطب علي ، قال له : من ؟ قال : زينب بنت جحش ، قال : لا أراها تفعل ، إنها أكرم من ذلك نفسا ، فقال : يا رسول اللّه إذا كلمتها أنت وقلت زيد أكرم الناس عليّ فعلت ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إنها امرأة لسناء ، فذهب زيد رضي اللّه تعالى عنه إلى عليّ كرم اللّه وجهه ، فحمله على أن يكلم له النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فانطلق معه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فكلمه ، فقال إني فاعل ذلك ومرسلك يا علي إلى أهلها فتكلمهم ، ففعل ، ثم عاد يخبره بكراهتها وكراهة أخيها لذلك ، فأرسل إليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : قد رضيته لكم ، وأقضي أن تنكحوه ، فأنكحوه ، وساق لهم عشرة دنانير وستين درهما ودرعا وخمارا وملحفة وإزارا وخمسين مدا من الطعام وعشرة أمداد من التمر أعطاه ذلك كله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأو لم عليها ، وأطعم المساكين خبزا ولحما : أي وتزوجها صلى اللّه عليه وسلم هلال ذي القعدة سنة أربع من الهجرة على الصحيح وهي بنت خمس وثلاثين سنة ، وقيل نزلت في ذلك اليوم آية الحجاب ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم لما دعا القوم وطعموا تهيأ صلى اللّه عليه وسلم للقيام فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام وقام من قام وقعد ثلاثة نفر ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس فلم يدخل ، فأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ [ الأحزاب : الآية 53 ] الآية وتكلم في